ابن فرحون
54
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
وكان يقول : الآن قام من عندي الخضر - عليه السلام - ، وقال : لي كذا وكذا إلى أن قال : لي ملك كذا وكذا . ثم ترقّى حتى قال : كلمني القلم ، ورأيت الملكوت ، وأنواعها من هذه التّرّهات والخزعبلات ، وقام عليه جماعة من أهل الخير ، وبلغوا الحاكم مقالته ونصب خيالاته ، فأدعي في مجلس كبير وحضره شيخ الخدام ، وجماعة من لفيف العوام ، فسألوا عما نقلوا عنه ، فكان يقول مقالة غير مقالة الآخر ، لم يجتمع على الشهادة اثنان فخلّي سبيله ، ثم سافر إلى القاهرة ، واشتهر بها ذكره وكثر أتباعه ، ثم انتقل إلى العراق فقيل : إنه قتل بها . قال لي والدي - رحمه اللّه - : إن هذا الرجل كان له مال كثير ورثه من والده ، فأخرجه على الفقراء ، وتصدق به كله ، وخرج فقيرا ، لكنه لم يقف عند حده ، بل طمع في الولاية ، وهي لا تحصل إلا بالموهبة الإلهية والعناية الربانية ، وإنما ذكرت حال هذين الرجلين ؛ تنبيها على حسن اعتقاد الخدام في المجاورين ، وجميل ظنهم فيهم رحمهم اللّه تعالى . ومنهم : [ 18 - عز الدين مختار الحلبي . ] كان من كبار الخدام ، وممن اتصف بأحوال الصالحين ومحبة العلماء ، أثنى عليه الشيخ عبد الواحد الجزولي - رحمه اللّه - وذكر له مناقب كثيرة ، وكان مسكّنا « 1 » مع والدنا في داره التي أوقفها على جمال الدين المطري مجاورة لرباط
--> ( 1 ) في المطبوع : ( مسكننا ) والمثبت من الأصل .